أخبار فنية

مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي بدورته الثانية

مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي بدورته الثانية

80 مشاهدة

مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي بدورته الثانية

برعاية كريمة من السيدة الدكتورة " لبانة مشوّح " وزيرة الثقافة وبالتعاون بين مديرية الثقافة بحماة ومديرية المسارح والموسيقا انطلقت فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الماغوط الثقافي المسرحي على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون مساء يوم الاثنين الواقع في ٣٠ / ١١ / ٢٠٢٠

حضر الافتتاح الرفيق " اسماعيل سيفو " عضو قيادة فرع حماة لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيس مكتب الإعداد والثقافة, والأستاذ " ثائر سلهب " عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حماة وقدم كلمة ممثل راعي المهرجان, كما القت الفنانة "  كاميليا بطرس " كلمة باسم المسرحيين في المحافظة حيث قالت: "  يسعد مساكن

أخبرني قلبي أن الليلَ لايغير لون النجوم

والمطرُ لا يهددُ جمال المساء

والمرضُ لا يهاب سياط الموت

أخبرني قلبي

بحروف ملونة وبنبضِ القلبِ هكذا كان يكتبُ الماغوط

لم أتعود أن أقفَ على خشبةِ المسرحِ إلا كممثلة أو مخرجة معانقة توأم رُحي عبر سنين عمري مع زملائي وأصدقائي الفنانيين لنقدم حصيلة جهد لعمل مسرحي بشارك به مسرحيو المحافظة. نعم وما أكثرهم وما أجملَ إبداعهم وعطاءتهم.

حماة تاريخٌ من العطاءِ المسرحي الخلاق المبدع فيها الكثير من الكوادر الفنية قدمت عبر تاريخها الكثير والكثير من العروض من العروض المسرحية المهمةِ والمتألقةِ, بعناية ورعاية قيادتنا في هذه المحافظة واحتضان مديرية الثقافة ونقابة الفنانين. لكنني اليوم أقف بحضوركم البهي لنغني سوية لحن المحبة والوفاء ونستحضر روحا طيبة على ضفاف نهر العاصي لنساهم في توثسق حكاية ومسيرة فنية من الشعر والأدب والفن لتبقى نوارة في الذاكرة والوجدان نعم نستحضر روح المبدع والمفكر والأديب الشاعر ( محمد الماغوط ) الذي أغنى عالمنا الثقافي بنتاجاته الأدبية الاستثنائية مسرحاً وشعراً وأدباً فكان علامة فارقة في المشهد الثقافي على امتداد مساحة الوطن وخارج حدوده فهنيئاً لنا بتلك المحافظة هنيئاً لأهلها الطيبين المحبين وهم يستحضرون هذا المخزون والإرث الحضاري الذي سيبقى خالداً في ذاكرتنا وأعمالنا الفنية.

شكراً وزارة الثقافة وشكرا مديرية ثقافة حماة لإصرارها واستمرارها إقامة هذه الفعالية المهمة جداً (مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي) فهو هدية من السماء لكل الفنانيين والمبدعين .. كل عام وأنتم بخير .. شكرا لكم جميعاً". 

وقد حدثنا مدير الثقافة في حماة أ. سامي طه عن هذه الانطلاقة : " اليوم انطلقت فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الماغوط الثقافي المسرحي وبالتعاون بين مديرية المسارح والموسيقا ومديرية الثقافة في حماة وحرصنا في هذه الدورة أن تكون هناك فرق شابة, وأن ندعم هذه الفرق التي تعمل في مجال المسرح، وسيشهد هذا الموسم من مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي, خمسة عروض مسرحية، منها عرضان للفرق الشابة، كما حرصنا على أن تقدم مدارس المسرح فيه، فهناك المونودراما والكوميدية وهناك الفكرة، كما أن هناك مجموعة كبيرة من التنويعات في مجال المسرح والفرق الشابة كما قلت، ونحن ندعمها ونحرص على استقطاب كل المواهب في هذا المهرجان وغيره، ومديرية المسارح والموسيقا ومديرية الثقافة لديهم حرص كبير على أن تكون عروض هذا المسرح تتناسب وتتوافق مع المستوى الكبير للمسرح في حماة، فهذا الفن المسرحي شهد في الفترة الماضية تألقا كبيرا في حماة، ونحن نؤمن أن رسالة المسرح كرسالة الثقافة هي رسائل داعمة لانتصار الوطن ولقضايا الوطن من خلال العروض التي سنقدمها."

وعن طبيعة هذه العروض :" إن  الفرق لهذا العام حرة في تقديم ما تريد من خلال عروضها، ونحن نقول إن مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي هو العنوان وهو تكريم لهذه القامة الإنسانية والمسرحية التي نفاخر بها، أما العروض والأفكار والنصوص فالفرق حرة في تقديمها فلا إلزام بخط الماغوط ونحن نحرص على تقديم مسرح راق وبأفكار جيدة وجديدة ".

ثم تم تقديم عرض الافتتاح بعنوان "أحوال ومال " باسم مديرية الثقافة بحماه. وحدثنا مُعد ومخرج العرض الفنان " أيهم عيشة " قائلاً: " عرض  ( أحول و مال ) هو عمل مقتبس عن نص ( من هو الميت ) للكاتب " جواد فهمي باشكوت " ... مع فرقة " أوركيديا " حبينا أن  نقدم هذا  العمل بحلة جديدة  كمسرح راقص .. أخدنا الأفكار الأساسية من النص و لعبنا على الخط الدرامي للشخصيات .. مقولة العمل هي معروفة صراع الخير و الشر و لكن العمل يطرح فكرة أن هذا التناقض يجتمع أو هذا الصراع بشخص واحد و كيف يمكن أن يتفاعل مع الشخصيات التي حوله سواء شخصيات خيرة أو شريرة أو شخصيات تسعى للانتقام .

التمثيل هو سوسة .. مرض مزمن .. لايمكن الفكاك منه .. أنا ممثل من 22 سنة .. من وجهة نظري إعداد النص المسرحي يحتاج إلمام و خبرة مسرحية .. أما الإخراج فأنا حاولت اشتغل على الممثل .. يعني الحدث الدرامي أو الممثل هو الأساس.

الممثلين :

سارة أرناؤط : بدور ملك

أيهم عيشة : بدور رشيد أحمد

هيثم ورد : بدور رجب طائر الليل

بدر وردة : بدور محي الدين

هلا حيدر : بدور خديجة

جهاد خدوج : بدور الدهان

سارة سعيد : بدور رتيبة فكرلي

تصميم الموسيقى : سليمان غيبور و أيهم عيشة

الإضاءة : م . خالد موصللي

تصميم و تدريب اللوحات الراقصة : سليمان غيبور و منال الحموي

إشراف و إدارة الفرقة : سليمان غيبور و منال الحموي"

في اليوم الثاني للمهرجان قدمت فرقة " الأسود المسرحية" " مونودراما الزبال " تأليف الشاعر والأديب المرحوم " ممدوح عدوان " للمخرج الفنان " منقذ الأسود " الذي حدثنا عن العرض ومشاركته بالمهرجان ولمحة عن نشاطه وأعماله القادمة قائلاً: " شاركنا بعرض مونودراما, النص للكاتب المرحوم "ممدوح عدوان" بعنوان " الزبال " .. تمثيل الفنان " مهند زيداني " وعلى الإضاءة والصوت المهندس " خالد موصلي " .. وكان الإعداد والإخراج ليَّ " منقذ أسود " .. وقد حافظت على التيمة الأساسية للنص مع إدخال بعض التعديلات بما يخص وجود الطفل في حاوية الزبالة وبنيت عليها مواقف إضافية من الواقع المعاش .. التي تمس شخصية " الزبال " الذي يمثل الطفل الذي رماه أهله بحاوية الزبالة .. بغض النظر عن الأسباب التي أدت وفرضت على الأهل رميه بالزبالة .. وهذا " الزبال " منذ طفولته عاش المعاناة, وزج الوالد له بالعمل .. وكانت الزبالة والعمل بها الحل لهذا الواقع المذري .. أن تعيش على الفضلات وتشعر بالدونية وخصوصا أمام أهل الحيّ الذي يعيش به " الزبال " .. وقد انحرم من كل شيء منذ الطفولة وحتى مرحلة الشباب .. فقد انحرم من التعليم والحياة الكريمة وحتى  من بناء أسرة .. ووضحت موقف الأهل والمجتمع من بناء الطفل!! هل وفرت له العيش الكريم؟ .. أم فقط رميتم المسؤولية على الولد؟! .. دون معرفة هل السبب هو الولد أم الأهل أم المجتمع .. لذا قبل الاتهام من الضرورة الإجابة عن هذه الأسئلة .. وعندما يجد " الزبال " الطفل في الحاوية يحاول تربيته بشكل يعوض به ماكان هو بحاجته من الأهل والمجتمع.

وعن نشاطه حدثنا قائلاً: " وآخر أعمالي ورشة ملتقى إعداد الممثل الطفل بملتقى " مشتى الحلو الثقافي" ودام لمدة ثلاثة أشهر حيث قدمنا عرضا مسرحيا بعنوان " أرض السعادة " من تأليفي وإخراجي .. إضافة للاستعداد لمهرجان مسرح الطفل القادم والذي تقيمه مديرية المسارح والموسيقا  أقوم بكتابة نص بعنوان " سنفور كورونا " يناقش موضوع الفيروس كورونا بشكل توعوي كوميدي يناسب الطفل من خلال شخصيات السنافر المحببة للأطفال ".

عرض اليوم الثالث للمهرجان كان لفرقة المحترفين المبدعين بعنوان " صهيل بلا نهاية " تأليف وإخراج الفنان " صخر كلثوم " الذي صرح لنا بالحديث التالي: " النص يعالج قضية في غاية الحساسية مابين ذل الغربة وعزة الوطن، ضياع المغترب في دهاليز الغربة وكيف يكون كل شخص منهم بلا كرامة وبيدق ضحية في رقعة الحرب الإعلامية كما جاء على لسان " أم عمار " في مخيم الذل الذي كان أداة للاستجداء من قبل المضيفين على موائد الدول الكبرى بحجة أن المغتربين أصبحوا إرهاقا لاقتصاد الدول المضيفة وكيف هم يقبضون الأموال الطائلة بحجة أنها تنفق على طعام وشراب اللاجئين

وتستمر " أم عمار " بفضح هذه اللعبة والصفقة التجارية الذي كان ضحيتها الشعب العربي السوري

والتي تقرر هي و" مرام " العودة لأرض الوطن وتتحديان كل العقبات وتعودا لأرض الوطن لتكتمل انسانيتهم المهدورة في المخيم

" مرام " هي حبيبة " مالك " المرابط على حاجز من حواجز الجيش العربي السوري رمز العزة والكرامة " مالك " الذي لايعرف إذا ماكانت " مرام " حية أم ميتة لكن إحساسه إنها مازالت على قيد الحياة وأنها صامدة وقوية بالرغم من كل الجراحات التي أثخنتها وأنها خلطت كل المعادلات على وجه الأرض وأعادت ترتيبها من جديد .. تأتي هذه الحوارات على لسان " مالك " الذي يطرح تساؤلات فلسفية عميقة ببعد تأملي في خندق القتال ويفضح بأن هذه الحرب هي صفقة إعلامية وتجارية من قبل أعداءنا على مهد الإنسانية سوريا. تعود " مرام " ويلتقي بها " مالك " حيث تأتي إلى حاجز الجيش وهنا تكون نهاية العرض المسرحي, وفق نهاية مفتوحة تفصح بأن " مرام " هي رمزية لسوريا.

لقد أردت ككاتب لهذا النص لفت الانتباه الى ان روميو وجولييت علاقة حب تطحنها الحرب أما " صهيل بلا نهاية " في الحالة المعاكسة في البعد الأخر فهي علاقة الحب التي تطحن الحرب.

وبصفتي الكاتب والمخرج لهذا العمل, ونظرا لحساسية هذه الفكرة فقد قمت وفق رؤيتي الإخراجية بتقسيم المسرح لقسمين غير متساويين هما الفضاء المسرحي للحاجز الذي يرمز للوطن والفضاء المسرحي الذي يرمز للمخيم وكيف الفضاء المسرحي للحاجز يتعاظم ويتضاءل الفضاء المسرحي للمخيم مع مرور الزمن إلى أن يتم فناء المخيم واندثاره في النهاية. موضحا بذلك أن الحرب حالة طارئة والوطن باق للشرفاء لامحالة.

وفدمت شخصيات إشكالية مثل شخصية " الطيف " التي تظهر على خشبة المسرح منذ المشهد الأول وبعد استشهاد "حسن " مباشرة تاركا بذلك كل الاحتمالات مفتوحة للجمهور من هذا الطيف ؟

هل هو ملاك يشد على أيدي الجنود ؟

هل هو روح الشهيد؟

هل هو العناية الإلهية لأولئك الجنود؟

هل هو؟؟

إضافة إلى العديد من الحلول الإخراجية التي استخدمتها في العمل يلفها مبدأ تأملي فيه خيارات مفتوحة وقابلة للتفسيرات المتعددة اتسمت بحالة من الغموض وتركت المجال للمتلقي للاحتمالات اللانهائية.

و إحدى هذه الاحتمالات كانت الإضاءة التي اعتمدت نظام البقع وليس الإضاءة العامة والتي توحي ببعد أخر من أبعاد الغموض الذي يكتنف هيكيلة العرض المسرحي.

حيث تميزت الإضاءة بأنها بقع ذات أضواء خافتة منذ بداية العرض ومع مرور الزمن وتشابك الأحداث وتجاوزها للعقدة وسيرها باتجاه الحل كانت اﻹضاءة تزداد حدتها شيئا فشيئا, حيث كانت كل التفاصيل مدروسة بدقة لامتناهية. والممثلون الهواة الذين قاموا بأداء العمل ظهرت محبتهم للعمل وإيمانهم بما يقدموه على خشبة المسرح.

في اليوم الرابع من المهرجان كان الجمهور على موعد مع العرض المسرحي "مونودراما" بعنوان " ليلة التكريم " تأليف الناقد والكاتب المسرحي الأستاذ " جوان جان " ومن إخراج الفنان " علي عبد الحميد" الذي حدثنا عن العرض المسرحي قائلا: " شاركنا بعرض " ليلة التكريم " للكاتب الأستاذ " جوان جان " واخراج " علي عبد الحميد طهور" وتمثيل  " باسل علو " اختيارات موسيقية " آرام اللحام " وإضاءة " أحمد عبدو " سينوغرافيا " عماد بدر " وديكور " احمد سليمان " وتصوير " ايهم كلتوم ". وقدمت العرض المسرحي فرقة " صوت " المسرحية التابعة للمركز الثقافي العربي في مصياف.

وقد قمنا بإعادة انتاج هذا العرض بجهود الاستاذ " سعدالله ميشال نعمة " بعد ان عُرض سابقا وقدم في مصياف لثلاثة ايام متتالية سنة2018 ولاقى حضورا جماهيريا كبيرا ونال استحسان كل من شاهد العرض نصا وتمثيلا واخراجا فقد اخذ هذا النص حيزا كبيرا في قلبي وكان هذا الدافع للعمل في هذا العرض وتقديمه ما استطعت على مسارح القطر ومنها كانت مشاركتنا في حماه ضمن فعاليات مهرجان الماغوط الثقافي المسرحي فحكاية النص وما يريده الكاتب بوضع مادة درامية دسمة تخاطب عقل المتلقي وقلبه فهو يحكي قصة المواطن " مجد سبعاوي " والذي يفتتح العرض باتصال معه من قبل جهات عليا في الدولة تريد تكريمه فيفاجئ بالخبر الذي يحرض ذاكرة " السبعاوي " ويقوم بتذكر محطات في حياته مملوءة بالخيبات وكأنما يريد ان يقول لنا الكاتب اننا لا نتذكر مبدعينا والاشخاص الذين يفنون عمرهم في النضال والكفاح إلا متأخرين فبدأ الصراع الداخلي لحظة إغلاق سماعة الهاتف فما كان يدور في ذهني عند قراءتي للنص أن أتذكر شجرة الليمون وكم من القدر تشبه هذه الشخصية بعطائها وديمومتها وتشبثها في ارض الوطن وقد أتى على ذكرها " السبعاوي " في عديد المحطات فظهر لنا كم حفرت عميقا في وجدانه  وذاكرته.

اما عن المشاركة بالمهرجان فقد كان لها أثر جميل فقد لاقى العرض نجاحا كبيرا وهذا بشهادة الحضور الكريم فقد أثنوا عليه ثناءا فريدا بمقارنته مع في ذلك المكان والإمكانيات المتاحة التي قدمتها لنا إدارة المهرجان شاكرين تعاونهم معنا وأخص بالذكر الاستاذ مدير المسارح والموسيقا السيد " عماد جلول " والأستاذ مدير الثقافة في حماه " سامي طه " والأساتذة الكرام " مجد حجازي ومنذر عطفة وخالد موصلي" على كل ما قدموه واتمنى ان تتكرر هذه الحالة عبر السنوات القادمة ويكون الدعم للمهرجان اكبر ليستقبل اكبر عدد من المشاركات وأتمنى ان تعود لجان التقييم والتحكيم لنستفيد من ملاحظاتهم الغنية التي ترفع من سوية العروض التي تقدم على خشبات المسارح لتكون محل رضا لدى الجمهور.

ثم التقينا الممثل الفنان " باسل علو " الذي حدثنا عن دوره وشخصيته في العرض المسرحي حيث تفضل قائلاً: "  تجربتي في المونودراما من أصعب التجارب التي أصفها بالرائعة لما فيها من خصوصية وتنوع فقد كنت في كل مرة ابدأ من جديد وكأن العوالم فيها تغيير وتتبدل حسب مزاج كل شخصية كنت أقرأها في النص. فكانت أولوياتي في هذا العمل تقتصر على خوفي وحرصي على تقديم النص بإخلاص للفكرة الغنية الموجودة فيه والابتعاد عن الخلل وإمكانية حدوثه. . بذل الجهد من أجل تقديم أفكار جيدة وجديدة مميزة فكان من واجبي كممثل أن أسعى إلى إيصال ماأريد قوله بقوة من على الخشبة.

جميعنا يعلم صعوبة المونودراما ومدى أهمية أن تتمسك بزمام الأمور على الخشبة لأن الهفوة هنا ستتجلى واضحة للمتلقي وهذا ما يجعلك تبذل قصار جهدك في ألا تقع معك مثل هذه الأخطاء فلسوف  يذهب تعبك أدراج الرياح لأن المتلقي يستذكر الخطأ ويبدأ بنسيان الفكرة الأساسية و الابتعاد تماما عما تقوله .. فشد انتباه  الجمهور إليك  قرابة الساعة من الزمن ليس بالأمر الهين فالتفاصيل الكثيرة تحتاج إلى ممثل متمكن ومخرج شديد الانتباه والملاحظة وضبط الإيقاع الكلي للعرض.

كانت الصعوبة في " ليلة التكريم " والتعامل مع هذا النص بحذر شديد وتيقظ والانتباه بشكل كبير لكل تفصيل فقد كان  الغنى بشخصياته التي تتعدى ثلاث وعشرين شخصية أمر له من الصعوبة بمكان ودراسة الحالات الكثيرة التي تبدو فقد كانت تتميز كل شخصية  بروحها وجسدها وانفعالاتها وتعاملها مع الشخصية الرئيسة " مجد سبعاوي " بمبدأ الفعل وردة الفعل وإتقان تقديم هذه الحالات بطريقة الكركتر لجذب المتلقي والتفريق بالنسبة له بين الحقيقة ونقيضتها.

تحتاج المونودراما إلى ممثل متمكن من أدواته والقدرة على جلب الأصوات في اللحظة المناسبة كي تفرق بين شخصية وأخرى  القدرة أيضا على التبني الكلي لجميع الشخصيات المؤدات على الخشبة وهذا يحتاج إلى ذكاء من نوع خاص على ممثل المونودراما أن يصبر في دراسته للشخصية وان يمتلك الأيمان الكبير بنفسه وبالمخرج على أنه لديهم الثقافة الكافية لتقديم ماهو مناسب ويتأكد في كل مرة أن المخرج قد منحه الثقة ليكون أهل لها.. فعليه أن يتمتع بحسن الاستماع ومراقب  جيد  لنفسي وتطور الشخصية التي يلعبها. تعاملت مع النص بفهم واضح وقراءات كثيرة لتاريخ الشخصيات والبحث عن بيئتها وعن مصدرها ومنبتها فكانت عملية التبني هاجسي الوحيد إيجاد الأشكال والأصوات المناسبة لكل شخصية .. لم يدع الكاتب لي وحتى للمخرج الفرصة في الإضافة أو حتى الإعداد أو الحذف لأن النص من النوع الغني المحبوك بشكل جيد إلا في إضافة تفصيل بسيط في النهاية وهو تلخيص إيمائي يعبر عن ربط جميع مامر في العرض بطريقة البانوراما .

فقد قدمت الكثير من العروض المسرحية  الضخمة والمهمة لكتاب لهم بصمتهم في المسرح السوري على مدى الأعوام السابقة وكان لي حصة في بعضها أذكر منها في العام 2010 يوم هرب الحب من المنزل بدور كائن الشر  وكان ذلك بعد سنوات طويلة من التدرب في فرقة صدى المسرحية للمخرج " علي عبد الحميد " والكاتب الدكتور " شادي صوان " وفي " توليفات " للمخرج " علي عبد الحميد " وجاء بعدها حكايات  " مابعد الظهر " للكاتب الدكتور " محمد قارصلي " رحمه الله وإخراج الأستاذ " عصام الراشد " .. و " دمية الحب " حيث أعيد بتجربة جديدة مع المخرج " مازن العلي " وقد كنت  مخرجا مساعدا في هذا العرض .. و " مغامرة في مدينة المستقبل " للكاتب " جوان جان " وقد لعبت فيها ثلاث شخصيات مختلفة .. وكان الإخراج للفنان " عصام الراشد " .. وعدد كبير من الأعمال المسرحية التي تخدم نفسية الطفل ضمن مشاركاتي في أعمال الجمعية الخيرية في مصياف تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً .

كان لي الشرف ان اشارك في مهرجان محمد الماغوط الثقافي المسرحي في دورته الثانية, وان يكون لي فرصة أن اقدم أجمل أعمالي في أحد أهم المهرجانات المسرحية في المحافظة وهذا المهرجان المميز من جميع نواحي, وكان همي الوحيد ان قدم  أجمل ما عندي وفي أجمل  صورة من طاقتي وشغفي  وان يكون عرض كامل من جميع النواحي  ويرضي روح الراحل والأستاذ العظيم محمد الماغوط ."

وفي ختام المهرجان قدمت فرقة المسرح القومي في " طرطوس " مسرحية بعنوان " العبور " والتقينا المخرج الفنان " محمد حسين " وحدثنا عن العرض المسرحي قائلاً: " العرض المسرحي (عبور) عن نص " المسافر والقطار " للكاتب المسرحي الأستاذ "عبد الفتاح قلعة جي " حيث قمت بالإعداد والإخراج. والعرض  يتناول فكرة ما يمكن أن يحصل للإنسان بعد الموت ... ونفترض عودة الروح وعبورها من العالم الآخر وعودتها إلى عالمها تتجول في الأمكنة التي تسكن فيها .. كيف تكون الحال ... وهل بقي ما تركناه قبل موتنا على حاله .. وإذا عدنا بعد موتنا هل يمكن أن يسمعنا من نحبهم ويحسوا بوجودنا .. وهل نجدهم يحملون ما تركناه أمانة عندهم بكل اخلاص .. أفكار كثيرة تطرح والفن جزء منها وأهميته في حياتنا فهو الرافع والأساس لأي حالة حب أو فرح فبدون فن لا قيمة للحياة وبدون حب لا حياة. ومع وجود الكره والحقد تتحول البلاد إلى خراب والأرض الخضراء إلى صحراء ..علينا أن نفعل ما نحب قبل فوات الأوان وتحين ساعة الرحيل وقتها لا يفيد الندم .. البطل هو الشخصية الوحيدة المتكلمة والبقية صامتون يرجع بعد غياب غير محدد إلى مدينته على أمل أن يجد كل شيء كما هو .. ليتفاجأ أن كل من يمر بهم لا يجيبوه مهما تكلم معهم ومهما ذكرهم بتفاصيل عن الماضي وكأنهم لا يسمعونه .. تتكرر محاولاته بالحديث معهم, ولكن عبث يحاول فلا هم يسمعونه ولا يحسون بوجوده لينتهي به المطاف ويكتشف شاهدة  قبره وقد كتب عليها اسمه ( راسم الرسام الذي أكله القطار) .ليقرر العودة من حيث أتى .. ليُضاء المسرح تدريجيا " ويكتشف الجمهور أن كل ما جرى هو عبث وكل من مروا هم أموات وان أرواحهم هي من كانت تتحرك وان المدينة أصبحت عبارة عن مقبرة مليئة بشواهد القبور لسبب أو لآخر وليدركوا في لحظة النهاية أنهم هم أيضاً يمكن أن يكونوا مواتا على خشبة مسرح الحياة.

الممثلون :محمد يوسف (المسافر)..عمار مسعود (رجل الأمن ) .. أروى أبو علي (الحبيبة) .. وسيم ديب (الشيخ قاسم ) .. حسين حسين (الطبال) .. لؤي احمد (العواد) .. حسن يوسف (المايسترو)

الفنيون: وسيم ديب مصمم ومنفذ ديكور

الين رستم: مصممة ومنفذة الأزياء

إيمان حسن :مكياج

منفذ إضاءة :رامي صارم

تنفيذ موسيقى :دانا مسعود

أما بالنسبة للمشاركة بمهرجان الماغوط الثقافي المسرحي في حماه فأعتقد أنها المشاركة الأجمل لي خارج مدينة " طرطوس " وأهميته من اسمه ونوعية العروض المشاركة والتنظيم الجميل وكل الشكر لمديرية الثقافة في حماه. آمل وأتمنى للمهرجان الاستمرار والتألق عاما بعد عام ليبقى المسرح أبو الفنون مرآة للواقع محققاً دوره الكبير في المجتمع.

وهكذا انتهت فعاليات المهرجان وعروضه متمنين التحضير للدورة الثالثة من المهرجان بعروض تليق باسم المحتفى به الشاعر الكبير " محمد الماغوط " لروحه السلام والسكينة.

وكل عام وأنتم والمسرح بألف ألف خير

كنعان محيميد البني