مواضيع للحوار

نقاد وموسيقيون يستعيدون تجربة أبو خليل القباني الغنائية والمسرحية

نقاد وموسيقيون يستعيدون تجربة أبو خليل القباني الغنائية والمسرحية

60 مشاهدة

نقاد وموسيقيون يستعيدون تجربة أبو خليل القباني الغنائية والمسرحية

كتب: الأستاذ نضال قوشحة

المصدر: موقع العرب

الخميس 19 ديسمبر2019

ندوة علمية تستعيد مسيرة رائد المسرح الغنائي العربي

أحمد أبوخليل القباني (آقبيق) مبدع سوري، ولد في دمشق عام 1833 وتوفي فيها عام 1903، قدّم فيها الكثير من المسرحيات والموشحات والأغاني الشعبية التي صارت من التراث الشعبي السوري والعربي. من أشهرها “يا طيرة طيري يا حمامة” و”يا مال الشام” التي عمل على تطويرها بالشكل المعروف حاليا الموسيقار سهيل عرفة، هذا الفنان السوري المؤسّس تم الاحتفاء بمنجزه الفني في دمشق عبر ندوة علمية وسهرة موسيقية استعادتا فنه ومساره.

دمشق – في نشاط مستعاد لفن المبدع السوري الراحل أحمد أبوخليل القباني (1833 - 1903)، احتفت مديرية المسارح والموسيقى في دمشق بذكرى أول فنان عربي يصل بفنه إلى أميركا، وذلك عبر نشاط تضمن ندوة فكرية بحثية، شملت محاور ثلاثة. المحور الأول أعده الباحث جوان جان، وقدّم فيه معلومات عن وجود أبوخليل القباني في سوريا والظروف التي أحاطت بعمله فيها، ومن ثم مقاومة بعض المشايخ والوجهاء لما قدّمه من فن، وعداوة الناس له ممّا أدى لاحقا إلى حرق مسرحه وهجرته إلى مصر.

وفي مداخلته بين جان أن القباني اعتمد اللغة العربية الفصحى في كل مسرحياته، وكان مراهنا في كل ما تعرض له من مصاعب على الجانب الأخلاقي، كما نوه إلى أن القباني قدّم في مسرحه الموضوعات التراثية، وهو كتب في النثر والشعر والموسيقى معتمدا على أقاصيص “ألف ليلة وليلة” وأخبار الشعراء والمشاهير العرب.

أما المحور الثاني فتحدث فيه الأكاديمي تامر العربيد عن مرحلة إقامته في مصر والمسرح الغنائي الذي أوجده هناك وتعاونه مع أقطاب الفن المصري في الإسكندرية والقاهرة، وعلاقاته الفنية الكبيرة التي أوجدها والغيرة الفنية التي تبعت حضوره إلى القاهرة ما دفع البعض إلى إحراق مسرحه هناك مجددا. الأمر الذي أجبره على العودة إلى الشام.

وبيّن العربيد أن القباني قدّم أعماله في أوبرا القاهرة بدعوة من خديوي مصر حينها، وأنه تعاون مع كبار فناني مصر كما قدّم عروضه بنجاح وصل إلى حد تقديم عرض مسرحي جديد كل يومين.

أحمد أبوخليل القباني يعدّ أول فنان عربي يصل بفنه إلى أميركا، حيث قدّم عروضا استمرت ستة أشهر في مدينة شيكاغو

أما المحور الثالث، فقدّمه الباحث والمؤرخ الموسيقي أحمد بوبس، وكان عن سفره كأول فنان عربي إلى أميركا، وعرض فنه هناك ضمن معرض شيكاغو، وتحقيقه نجاحا كبيرا.

وبالموازاة مع هذه الندوة البحثية، أنشدت فرقة “أمية للفنون الشعبية” بقيادة المايسترو نزيه أسعد العديد من المؤلفات الموسيقية والغنائية التي وضعها القباني منها: “يا مال الشام”، “يا مسعدك صبحية”، “يا طيرة طيري يا حمامة” و”يا من لعبت به شمول”.

وقال مدير الندوة أحمد بوبس عن المناسبة “القباني قامة فنية كبيرة، قدّم فنا عظيما سكن في وجداننا، ويجب أن نقوم كمعنيين بإعادة تقديم هذه الإبداعات لكي يتسنى للجمهور متابعتها والتمتع بها، وبالتالي حفظها في ذاكرة الأجيال. القباني كتب العديد من المؤلفات الموسيقية، كما قدّم موشحات ومسرحيات وبعض الأغاني الشعبية الخالدة”.

أما نزيه أسعد قائد “فرقة أمية للفنون الشعبية” فقد قال عن الأسلوب الذي انتهجه في الإعداد للحفل الذي أقامته الفرقة بمسرح

الحمراء احتفاء بالقباني “من يتابع الموسيقى التي وضعها القباني سيجد أن فيها نمطا خاصا ومتميزا، فيه الكثير من الفلسفة والعمق، وفي هذه الحفلة حاولنا تسليط الضوء على هذه النوعية من الموسيقى التي أوجدها مع شكل رشيق آخر يتمثل في الموسيقى الشعبية التي برع فيها، إلى أن باتت مؤلفاته فيها من التراث الموسيقي السوري والعربي، هذه الموسيقى علينا أن نكرّسها بتقديمها في العديد من المناسبات، لكي تتمكن الأجيال الشابة من متابعة النهضة الموسيقية التي كان عليها أجدادها”.

ويحدّث التاريخ أن الظروف القاسية التي عاشها أحمد أبوخليل القباني لم تقف حائلا دون استمراره في متابعة عمله الإبداعي، فبعد مراحل عصيبة رافقت مسيرته الفنية في الشام ومصر وتركيا، وصل به المطاف إلى أيركا مسجلا أول حضور عربي فيها في سابقة تاريخية مخصوصة له.

فرقة سورية تتغنى بمؤلفات أبوخليل القباني الموسيقية

فالثابت، بحسب دراسة بحثية نشرها في كتاب “من دمشق إلى شيكاغو” الباحث تيسير خلف، أن عروض القباني استمرت مدة ستة أشهر في مدينة شيكاغو ضمن فعاليات “معرض شيكاغو الكولومبي”.

وأتت الدعوة عصرئذ، بعد أن تم تأسيس جناح ومسرح خاص للمناسبة باسم “مسرح العادات الشرقية” بناء على دعوة حكومية وجهت من قبل الرئيس الأميركي بنيامين هاريسون  إلى السلطان العثماني للمشاركة في فعاليات المهرجان، والذي أقيم لمدة ستة أشهر من

مطلع مايو إلى نهاية أكتوبر 1893.ولتأمين هذه المشاركة على أكمل وجه، تم تأسيس فرقة خاصة بالحدث، تجاوز عددها الستين شخصا بمشاركة  “شركة العوائد الشرقية” المسجلة في بيروت وشيكاغو، باسم الصحافي البيروتي بطرس أنطونيوس وشركائه. وحضرت عروضَ القباني جماهير عربية وتركية وأميركية ولاقى الكثير من الاستحسان والقبول. واستطاع القباني أن يبهر الجمهور الأميركي بالعروض التي قدّمها خاصة عرضي “عنترة بن شداد” و”هارون الرشيد”.

وتضمنت العروض مشاهدات من الحياة اليومية الشامية، كما يقول أحد المسؤولين عن الفرقة الذي بيّن في حديث صحافي، حينها، أنهم قدّموا حفلات شرقية وأعراسا وولائم ولوحات راقصة وجنائز ومناسبات بهيجة، ومبارزات وتسالي ومشاهد من جميع جوانب الحياة، كما كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن المشاركين قاموا بتقديم أضحية هي خروف أبيض قبل بدء العروض تبركا بالحدث الفني الذي يريدون تنفيذه.

رابط المصد

 https://alarab-uk.cdn.ampproject.org/c/s/alarab.uk/%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A9?amp&fbclid=IwAR1aaJM4Xqe2hMz_Qb7G7pCxMm6nS2uiJq4ARVE9briz2ngmkiSVADewpag